كلّماقَوِيَ الإعلام إنحَرَفْ!.. \ياللأسف

الإعلام سلطان قوي شرط أن لا ينحرف
 
الدكتور سامي الريشوني  

ضجيج الكلام يعم لبنان بأسره منذ الصباح حتى آخر الليل…
الجدل والخصام، والاخذ والرد، والتصديق والتكذيب، والشاشة الإعلامية طافحة بهذا الضجيج الذي يقلق الناس ويملأهم قنوطا وسأما وخيبة وقرفا ايضا، واعذروا صراحتي.
اننا في هذا اليتم الذي يطوقنا لم نعد نملك مرجعية، امينة، منصفة، صادقة تحفظ لنا الحقيقة وتقول لنا الحقيقة.
الاعلام، اكثر من سلطة رابعة، انه سلطان قوي. لكن هذا السلطان انحرف في تيارات الواقع، فتحولت بعض اهوائه ابواقا متحزبة تكتفي بجزء من الحقيقة التي تناسبها وتخدمها وتصونها وترفع من شأنها.
الحقيقة الشاملة، تتطلب وتحتاج الى اعلام يتمتع بنسبة عالية من الاستقلالية والتجرد بهدف تنوير الرأي العام لا استقطابه مع هذا التيار او ضده.
تستضيف الشاشات كل يوم صباحا وظهرا ومساء الوجوه السياسية نفسها وتنظم الندوات بين الاضداد، لكن كثير من الاعلاميين ينسى انه يدير الندوة وانه المضيف للضيف وليس هو المشارك والمجادل بدل ان يكون المحاور والمناقش. يقاطع الضيوف، ينفعل في وجههم ويناقضهم ويسكتهم ويسخر منهم أحياناً، ويحدد لهم الوقت بحسب ميوله، فيصبح لاعبا بين اللاعبين، لا حكما بينهم يتحلى بالموضوعية والهدوء والاطلاع الكامل لا الاطلاع المجزأ.
تتحول ندوة الحوار الى اخذ ورد من غير نتيجة، من غير ثمار، من غير مفيد يساهم في تحسين الاوضاع او في علاجها.
ان المحاور لا يملك حرية الكلام المتمادية، بل انه موقعه المستقل كإعلامي مسؤول يحافظ على حرية كلام ضيوفه.
نحن في حاجة الى اعلام يفتح امامنا الرؤى التجديدية والاصلاحية والانقاذية لا الى اعلام يؤجج النار، نار الجدال والغضب بين متحاورين ويحرض فئة على اخرى، فتنتهي جلسة الحوار بضجيج من غير نتيجة تليق بالمواطن الذي ينتظر البشرى ويسعى الى الخلاص.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر