رأس المقاومة هو المطلوب في لبنان
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت يوم أمس مواجهات سياسية تمثلت في الخطابات المتلفزة المتبادلة بين السيد حسن نصرالله زعيم المقاومة الإسلامية، والسيد سعد الحريري رئيس تيار المستقبل العمود الفقري لجبهة الموالاة، وأخرى عسكرية أسفرت حتى كتابة هذه السطور عن مقتل خمسة أشخاص.
التصعيد العسكري جاء نتيجة لتصعيد سياسي ابتدأه السيد وليد جنبلاط الناطق الرسمي باسم الفريق الحكومي، عندما كشف عن وجود شبكة اتصالات خاصة وكاميرات تجسس في مطار بيروت تتبع لحزب الله وطالب بإزالتها فورا لأنها غير شرعية، ووصل هذا التصعيد ذروته عندما أصدرت حكومة السيد فؤاد السنيورة قرارين، الأول بتفكيك شبكة الاتصالات هذه، والثاني بإبعاد اللواء وفيق شقير قائد أمن المطار، وتحويله إلى الجيش.
حزب الله اعتبر القرارين بمثابة إعلان حرب وقال إن شبكة اتصالاته هذه هي جزء من أسلحة المقاومة في مواجهة إسرائيل، ولعبت دورا كبيرا أثناء عدوان تموز (يوليو) عام 2006، وأمر أنصاره بالنزول إلى الشوارع تحت ستار دعم الإضراب الذي دعت إليه نقابات العمال لتحسين الأجور.
المواجهات العسكرية اصبحت مثل كرة الثلج تكبر ساعة بعد ساعة، ولا نقول يوما بعد يوم. ومن المؤكد ان الغلبة فيها ستكون لصالح حزب الله الأقوى عسكريا والاكثر تنظيما، اللهم الا اذا القت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة بكل ثقلهم خلف فريق الموالاة.
المخرج من الأزمة الحالية يبدو صعبا في ظل عمليات التحريض المتبادلة، فالسيد حسن نصر الله طالب الحكومة التي وصفها بانها غير شرعية بالغاء قراريها غير الشرعيين، والعودة الي مائدة الحوار، بينما عرض السيد سعد الحريري اربع نقاط، أولاها وضع قراري الحكومة موضع الخلاف في عهدة الجيش اللبناني، وثانيتها انتخاب العماد ميشيل سليمان فورا رئيسا للجمهورية، وثالثتها سحب جميع المسلحين فورا، ورابعتها اعادة فتح مطار بيروت دون اي تأخير وبعد ذلك الانتقال الى مائدة الحوار الوطني.
في ظل غياب الحوار المباشر، وانعدام وجود وساطة من قبل طرف ثالث، عربي او دولي، لا تلوح في الأفق اي امكانية للتوصل الى تسوية او تهدئة للاوضاع الملتهبة، ولذلك من المرجح ان تستمر المواجهات وتتسع دائرتها بحيث تشمل مدنا لبنانية اخرى.
الادارة الاميركية التي جلبت الانقسامات الطائفية وما ترتب عنها من حرب اهلية مذهبية الى العراق، تحاول نقل التجربة الدموية نفسها بصورة او بأخرى الى لبنان،
ومثلما كان المطلوب رأس المقاومة في العراق، فان المطلوب الآن رأس المقاومة في لبنان. فالادارة الاميركية هي ضد اي مقاومة تستهدف اسرائيل او المشروع الاميركي في المنطقة او الاثنين معا، وليس هناك اي تفسير آخر.
القدس العربي
كتبها isam mallah في 06:24 مساءً ::



حياتنا تناشد الجميع مقاطعة المواقع والفضائيات المشهورة بدس الأضاليل وإثارة الفتن