قد نندم على فتح سفارة سورية في لبنان
المحامي ألبر فرحات
كثيراً ما يطرح البعض في الطبقة السياسية التقليدية شعارات غير مدروسة، لا في مقدماتها ولا في نتائجها، اما لارضاء اوساط الرأي العام التي تستهويها تلك الشعارات، واما نكاية بالاخصام السياسيين
ومن هذه الشعارات الطرح الداعي الى اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا، وكأنها شرط ضروري للاعتراف السوري بلبنان دولة ذات سيادة، او كأن ذلك من شأنه وقف التدخل السوري في شؤون لبنان الداخلية.
ولكن ما هي نظرة القانون الدولي العام الى قيام علاقات ديبلوماسية او قنصلية بين دولتين؟ وهل ان قيامهما او احدهما هو شرط للاعتراف؟ الجواب: كلا، فان الاعتراف لا يستلزم ذلك، وان تبادل التمثيل هو تدبير سياسي يستهدف تطوير العلاقات بين بلدين بقدر الحاجة اليه. تضم منظمة الامم المتحدة اليوم زهاء 200 دولة عضو لا تقوم علاقات ديبلوماسية الا بين البعض منها، وكلها تعترف بالآخر ما عدا حالات استثنائية لا يتعدى عددها اصابع اليد الواحدة كمثل اسرائيل بالنسبة الى بعض الدول العربية.
وماذا عن الاعتراف المتبادل بين لبنان وسوريا باستقلال وسيادة كل من دولتيهما؟ ان هذه المسألة محلولة منذ ما قبل اواسط القرن الماضي اقله من خلال كون كل منهما عضواً مؤسساً لجامعة الدول العربية ولمنظمة الامم المتحدة وموقعتين على ميثاق كل منهما. وعلى امتداد التاريخ المعاصر حتى في فترة الانتداب وقعت معاهدات واتفاقات بين الدولتين شملت مروحة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما وقعت الدولتان معاهدات دولية تعتبر احكامها اعلى من احكام القانون الداخلي لكل منهما، وشاركتا في منظمات دولية يكاد عددها لا يحصى ايضا، فضلاً عن معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق التي انشأت هيئة عليا مشتركة وسلسلة من المعاهدات والاتفاقات، اما اذا كانت هذه المعاهدات في حاجة الى اعادة نظر او الى تطوير لكي تصبح فعلاً اساساً لعلاقات ممتازة ومميزة قائمة على المصالح المشتركة والمساواة والندية والتكافؤ فذلك أمر آخر ينبغي البحث فيه وليس استبدال كل ذلك بالتمثيل الديبلوماسي الذي لا يحل اية مشكلة ان لم يضاعف المشكلات.
واذا شئنا ان نأخذ بما يقوله البعض من ان اقامة تلك العلاقات وفتح تلك السفارات من شأنه منع التدخل السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية فاننا نطرح هنا مثال سفارة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان مفترضين وجود سوء النية لدى سوريا، ما رأيكم في سفارة سورية تقام مثل السفارة الجديدة التي كانت واشنطن تسعى الى اقامتها في منطقة الحدث العقارية على قطعة ارض تبلغ مساحتها عدة ملايين من الامتار المربعة، يقيم فيها حوالي 250 من رجال المخابرات السورية اسوة باولئك الذين ينتسبون الى مخابرات الولايات المتحدة في سفارتها والذين اضطرت في ايام ايار الماضي الى نقلهم بطائرات الهليكوبتر مع مستنداتهم الى قطع الاسطول السادس الاميركي دون رقيب او حسيب؟ وماذا عما يقال من ان ارض السفارة الاميركية الجديدة المترامية الاطراف كانت ستضم سجناً سرياً من سجون وكالة المخابرات المركزية الاميركية، واقدمت سوريا على الامر عينه؟ وهل ينفع الندم حينئذ؟
ان هذه الصورة السوريالية قد تتجاوز الظن ولكنها واقعية تماماً اذا ما فكرت سوريا بذلك واقتدت بالولايات المتحدة في حين ان المطلوب لبنانياً هو الزام السفارات القائمة وممثليها بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، واحترام قواعد واعراف القانون الدولي العام الخاصة بالتمثيل الديبلوماسي بحيث لا يعود بعض السفراء اشباها لبائعي الكعك يحملون بضاعتهم ويتجولون بها على الصالح والطالح، يبيعون ويشترون، بل يشترون احياناً ولا يدفعون.
كتبها isam mallah في 01:59 مساءً ::



حياتنا تناشد الجميع مقاطعة المواقع والفضائيات المشهورة بدس الأضاليل وإثارة الفتن