حياتنا Our Life

حياتنا ليست واحدة,لكل منا حياته,ولحياة كل انسان أكثر من وجه,حياة خاصةمختزنة دونهاخط أحمر, وحياة عامة تتناول كل الاهتمامات من المال والأعمال,وتحصيل العلم,وتكوين أسرة,ثم متابعةمستجدات السياسة والثقافةوالعلوم أنواعها,والفنون بألوانها,والمجتمعات بأطيافها,ثم الاطلاع على حياة الشعوب بالسفر, أما مشاكل الصباياوالشباب فحدث ولاحرج,وجيل الغدفي حيرة مبكرة,وللكبارخبرة نحتاجهأ,أما الشخصيات الناجحةفهي القدوة..من أجل انسان عربي حر,معافى,يمتلك الارادة وحق القرار,نقدم:حياتنا.

حياتنا Our Lifeت   
الخميس,آب 21, 2008


ضرورة اصلاح الخطاب الديني
 * علي السنيد - الأردن

بغض النظر عن وجود قلة من العلماء الاجلاء الذين يأسرون القلوب بعلمهم وتواضعهم فإن الخطاب الديني الراهن عموماً في كثير من مساجدنا وصل الى درجة كبيرة من الضعف ، واصبح محكوماً بحالة من التراجع تنعكس عن المستوى الثقافي الضحل لكثير من الخطباء وهم يتوزعون على معظم مساجد المملكة وبعضهم لا يحمل مؤهل الصف السادس الابتدائي ، واخرون ليس لاحدهم من مؤهلات نفسية او اجتماعية او دينية سوى انه يتمتع بنمو شعيرات على ذقنه.
والمصلي اليوم يحتار اي المساجد يقصد حتى يستمع الى خطبة دينية متوازنة تتناسب مع اهداف وذوق الجمعة التي قصد اليها الشرع ، ولو قيض لوزير الاوقاف الاستماع الى خطب المساجد لصعق من هول ما بلغته لغة الخطاب الديني ومضمونه ، ويستطيع الوزير ان يطلب تسجيلاً لخطبة جمعة واحدة في مساجد المملكة وليتفرغ لمدة شهر بغرض الاستماع اليها وانا على يقين من ان الوزير سيكتشف فوراً لماذا وجد التطرف الديني والتزمت طريقه الى قلوب وعقول المئات من شبابنا ونمت افكار واراء مضادة للحياة وقداستها ، وكذلك لماذا انخفض المستوى الانساني والذوقي العام في تصرفاتنا التي انزاحت نحو المادية اكثر ، وغدونا مجتمعاً تتقلص طيبته يوماً بعد اخر.
وخطابنا الديني للاسف بات منفراً قاسياً يعتمد على الغلظة ، وينزع الى الشدة وكأنها اصل الدين ، ويؤدى بالصراخ والاصوات العالية مع ان المساجد لا تخلو من ميكروفونات ، ويتم تقريع جمهور المصلين وتوبيخهم ، وتعريضهم الى سيل من الاهانات كمخطئين جلبوا غضب الله الى الارض ، فغدا رواد الجمع عرضة للاتهامات القاسية بتضييع الدين ، ونادراً ما يستند الخطاب الى العقل او الشرع او المنهج الصحيح فأكثر الدعاة لدينا يعتبر احدهم المنبر اذاعة خاصة به ، او اداة اعلامية له فيخضع المصلون الى تخيلاته في خطابه الاسبوعي ، اضافة الى تحليلات سياسية عجيبة ، واستنتاجات غاية في الغرابة ويفرض رؤيته الواحدة على المصلين الذين يلوذون بالصمت وكان الخطبة قدر لا راد له ، اذ لا قدرة لمصلْ على مقاطعة الخطيب ، فتجد المهندس والدكتور ، والصحفي وحملة الشهادات خاضعين يلقون اسماعهم الى تحليل احد الذين ارتقى بهم المنبر فوق الاعناق ، ولا يملكون الا الصمت العميق مهما بلغت صولات وجولات الخطيب في دنيا السياسية الواسعة دون علم او دراية.
والغريب ان من الخطباء من يشيدون بالاوضاع الراهنة ويعتبرونها من انجازات المسؤولين ، ومنهم من يصب جام غضبه على المصلين ويحملهم مسؤولية ضياع الاوطان ، ويطالبهم باسترجاعها ثم ينقلب الى اهله ويتناول المقلوبة ، او سدراً من المنسف ويضطجع للقيلولة ، وكفى الله المؤمنين القتال.
والمسجد بات يخلو من السكينة ، والرحمة ، ويتم به استدرار الدعاء باهلاك البشر ، والشجر والحجر ، وتكاد السماحة لا تستحضر على وجوه كثير من الخطباء العابسة ، فترى الشرر يتطاير من الكلمات الفجة ، وروح الانتقام والدعاء بالشر يسيطر على الاجواء فلا رحمة ، ولا خير ، ولا سكينة ، ولا وقار ، ولا علم يذكر ولا فقة ، وانما هي تقصد ادانة المصلين باصوات عالية وصراخ وامارات الغضب البادية على المحيا ، وكان الخطبة لا تهدف الى الهداية وتخفيف آلام المساكين الذين انما يقصدون المساجد لتطمئن بذكر الله قلوبهم.
وكذا يتم استخدام آيات القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة في سياقات مناقضة لاصل الدين ، وتوضع دلائل السيرة النبوية في غير محلها ، وخرجت الرحمة والمودة وبات العنف اللفظي ، والتقريع وحتى التجريح والاستهتار بتدين الناس ابرز سمات خطبة الجمعة الا ما ندر وهي تتكرر في كل اسبوع وتأتي على ذات السياق اضافة الى الهجوم اللاذع على الحضارة والتقدم كونها من مخرجات الغرب الكافر ، فصرت ترى المؤمن يستكره حضور مناسبات خطب اؤلئك الذين حولوا مساجد الله الى منابر خصوصية يتطاولون فيها على وعي الناس ، ويتهمون ايمانهم بالضعف ، ويقللون من شأن معرفتهم بالخالق ، ويصمونهم بالجهل وقلة المعرفة الى درجة ان يشككوا بالايمان ويتهمون المصلين بالذنوب ، ويصفونهم باوصاف غير لائقة وكأنهم هم على درجة انسانية اعلى.
واهمية خطبة الجمعة تكمن في انها تجمع بشري كبير تركه الشرع في حياة الامة ولا يأخذ اذنه من وزير الداخلية ، وهي تنتظم مئات الاف المصلين في حدث متكرر يتتابع اسبوعياً ولا يجوز ان يترك هذا التجمع الديني