حياتنا Our Life

حياتنا ليست واحدة,لكل منا حياته,ولحياة كل انسان أكثر من وجه,حياة خاصةمختزنة دونهاخط أحمر, وحياة عامة تتناول كل الاهتمامات من المال والأعمال,وتحصيل العلم,وتكوين أسرة,ثم متابعةمستجدات السياسة والثقافةوالعلوم أنواعها,والفنون بألوانها,والمجتمعات بأطيافها,ثم الاطلاع على حياة الشعوب بالسفر, أما مشاكل الصباياوالشباب فحدث ولاحرج,وجيل الغدفي حيرة مبكرة,وللكبارخبرة نحتاجهأ,أما الشخصيات الناجحةفهي القدوة..من أجل انسان عربي حر,معافى,يمتلك الارادة وحق القرار,نقدم:حياتنا.

حياتنا Our Lifeت   
السبت,تشرين الأول 11, 2008


إفتتاحية صحيفة "تشرين" السورية ليوم11-10-08  

ماذا بقي من قوة وثقل وسمعة الولايات المتحدة الأميركية بعد ثمانية أعوام تحت إمرة المحافظين الجدد؟ أين كان العالم وأين أصبح؟ كيف كانت الدول والأمم والشعوب تنظر إلى الولايات المتحدة بالأمس وكيف تنظر إليها اليوم؟  

إذا بدأنا من النهاية، أي من الأزمة المالية التي تعصف بالعالم، نجد أن هناك شبه إجماع دولي على أن الولايات المتحدة فقدت إلى الأبد مكانتها القيادية للاقتصاد العالمي، وأن هناك دولاً كبرى كألمانيا وفرنسا وروسيا وغيرها تحمّل بشكل مباشر مسؤولية هذه الأزمة الكارثية للإدارة الأميركية الحالية. ‏  

لسنا خبراء في الاقتصاد، لكن الخبراء والساسة في العالم يقولون هذا الكلام، ويؤكدون سقوط الولايات المتحدة الأميركية سقوطاً مريعاً في هذا المجال بسبب السياسات الخرقاء التي اعتمدها المحافظون الجدد. وبعد أن كانت الولايات المتحدة تقود الاقتصاد العالمي وتعتبر الدولة الأولى في العالم من حيث متانة وقوة اقتصادها صارت تستنجد بالحلفاء كي ينقذوها. ‏  

وقبل هذه الأزمة مباشرة كانت هناك أزمة لا تقل خطورة عنها وهي أزمة الغذاء العالمي، وكان «الوقود الحيوي» وقودها الرئيسي. ‏  

لكن أزمة المال والغذاء والاقتصاد هي بمجملها وجه واحد من وجوه سياسات المحافظين الجدد الذين قادوا العالم من كارثة إلى مأساة وخراب ودمار. ‏  

فالحرب على الإرهاب التي كانت أساس سياسات واشنطن قادت العالم نحو مزيد من الإرهاب وبدلاً من «تحطيم» تنظيم القاعدة التي كانت عنوان الإرهاب بالنسبة للإدارة الأميركية انتشرت عمليات «القاعدة» في أربع جهات الأرض، وصار الإرهاب يضرب في العواصم الكبرى كما في أصغر المدن في العالم الثالث. وأصابت شظاياه بعد نيويورك وواشنطن لندن ومدريد وباريس وأنقرة واسطنبول والعديد من العواصم العربية. ‏  

وبدلاً من القضاء على «طالبان» صارت الحكومة الأفغانية تتفاوض معها، بل إن طالبان هذه تطالب اليوم بأن يكون التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، وليس عبر وسطاء! وآخر التقارير الاستخباراتية الأميركية يحذر بشدة من أن «أفغانستان تنهار» ويدعو حلفاء واشنطن الأطلسيين إلى إرسال جنودهم إلى هناك. ‏  

الإرهاب على مدى الأعوام الثمانية الماضية وجد المناخ المناسب والتربة الخصبة لينمو ويترعرع وينتشر، وإذا كان هناك من يبحث عن الأسباب، فإنه سيصل مباشرة ـ إذا كان موضوعياً وحيادياً ـ إلى واشنطن. ‏  

ماذا بقي من سمعة الولايات المتحدة وهي التي رسمت سياساتها وشنت الحروب استناداً إلى جملة من الأكاذيب والفبركات والتضليل حتى صار الكذب هو القاعدة في سياسات إدارة بوش وصار الصدق ـ إن وجد ـ الاستثناء؟. ‏  

هل نسي العالم أن تدمير بلد مستقر كالعراق ونشر الفوضى فيه وتغذية النعرات الطائفية والعرقية بني على باطل وعلى أكذوبة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل التي اضطر الأميركيون أنفسهم للاعتراف لاحقاً بأنها كذبة وخرج وزير الخارجية السابق كولن باول ليعتذر عن كذبه بعد أن مات ما يزيد على مليون عراقي بريء؟ ‏  

ماذا بقي من سمعة الولايات المتحدة الأخلاقية وهي تمارس الكذب من جهة، وتنتهك حقوق الإنسان من جهة أخرى، من أبو غريب إلى غوانتانامو وصولاً إلى الداخل الأميركي نفسه حيث الملاحقة والتنصت والاعتقال على الشبهة حتى للأميركيين من أصول عربية ومسلمة؟. ‏  

أين شعارات السلام والحرية والديمقراطية التي يتاجر بها المحافظون الجدد على مدى الأعوام الماضية؟ ‏  

فلم تحرك هذه الإدارة ساكناً وهي ترى السلام يذبح على أيدي الإرهاب الإسرائيلي، ولم تنتصر لاتفاقات كانت راعيتها وشاهدة عليها من اتفاق أوسلو إلى ما وصلنا إليه اليوم من صفقات وتسويات لم تر النور، بل تنكر لها الأميركيون قبل الإسرائيليين. ‏  

والحرية التي يتبجحون بها صارت استعماراً للدول وكم أفواه المعارضين، حتى في الداخل الأميركي، وصار من يجاهر برفض السياسات الأميركية المعادية للشعوب يصنف في خانة «محور الشر» وكما قال بوش ـ المتحدث الرسمي باسم المحافظين الجدد ـ «من ليس معنا فهو عدونا!». ‏  

والديمقراطية التي يريدون تصديرها للشعوب والأمم إن لم تكن خاضعة بالمطلق للإرادة الأميركية وإن لم تأت كما تشتهي هذه الإدارة، فهي مرفوضة وإرهابية ومعادية للإنسانية، كما حدث مع حركة حماس على سبيل المثال لا الحصر. ‏  

تلك هي بعض «إنجازات» المحافظين الجدد الذين جلبوا للعالم الكوارث والويلات والمآسي، فبدلاً من أن تكون الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الأكبر والأقوى في العالم ـ سابقاً! ـ مسؤولة عن حماية أمن وسلام العالم، صارت بامتياز مشعلة للحروب ومفجرة للأزمات وناشرة للفوضى والخراب، لذا فقد ظهرت الولايات