الخليج .. والخطرالسكّاني!
كتبهاisam mallah ، في 22 كانون الأول 2008 الساعة: 17:31 م
سعيد حارب
2008-12-22
حديث وزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي الذي تناقلته الصحف ووكالات الأنباء حول العمالة الأجنبية في دول الخليج العربي يجب ألا يمر كأي حديث لأي مسؤول خليجي. فالوزير دخل في نقاش حاد مع ممثلي الهند الذين شاركوا في «حوار المنامة» والذين حددوا المطالب الهندية في جلسة مغلقة بعيدة عن الإعلام في اليوم الأول خلال منتدى «العمالة والأمن»، بمنح حقوق لعمالتهم وإعطائهم الحقوق السياسية في دول الخليج العربي، وأكدوا أنهم يطرحون مطالبات رئيس الوزراء الهندي. واستشهدت الهند بمطالبها إعطاء حقوق سياسية لعمالتها الأجنبية المهاجرة، بفوز باراك أوباما ذي الأصول الإفريقية برئاسة الولايات المتحدة الأميركية. وقد جاء الرد سريعاً على هذه المطالب، بأن أوباما من أم أميركية وولد في الولايات المتحدة الأميركية واعتنق الديانة المسيحية، إضافة إلى أنه يتقن بطلاقة اللغة الإنجليزية باللكنة الأميركية، وهذا ما لا يمكن أن يتوافر في أي من العمالة الأجنبية التي تأتي إلى الخليج، من أجل كسب الرزق والعمل لفترة محددة.
وبعيدا عن السجال الرسمي فإن «خطر» وجود عمالة أجنبية في دول الخليج العربي أمر لا يمكن أن تخطئه عين في أي قرية خليجية، والدعوة إلى تقليص هذه العمالة أو تنظيمها أو تحديدها ليس دعوة لطردها غدا، أو دعوة عنصرية كما يحاول البعض أن يصور، بل هي دعوة لتنظيم وجود هذه العمالة، فما موقف أي من هذه الدول المصدرة للعمالة حين يبلغ الأجانب فيها أكثر من %80 من سكانها؟! هل ستعتبر الدعوة لتنظيم وجودهم دعوة عنصرية؟! ففرنسا التي لا يتجاوز المهاجرون فيها %6 عدلت -خلال السنوات الأخيرة- من قوانينها المنظمة للهجرة، وترتفع الصيحات في بريطانيا وهولندا وألمانيا بالحد من الهجرة الأجنبية، رغم النسب المتدنية من المهاجرين هناك، فلماذا «ينزعج» البعض حين تحاول دول الخليج العربي تنظيم العمالة الأجنبية لديها؟ بل وتطالب بتجنيس هؤلاء المهاجرين وإعطائهم الحقوق السياسية، وهم الذين لا يرتبطون بالمنطقة لا ثقافة ولا تاريخا ولا لغة ولا ديانة في معظمهم، ولا يربطهم بهذه الدول ومجتمعاتها سوى العمل. إن دول الخليج العربي -كما عبر الدكتور مجيد العلوي- «مقبلة على كارثة أخطر من القنبلة النووية، بل ومن أي هجوم إسرائيلي. إننا أمام تغيير وجه المنطقة وتحويلها إلى منطقة آسيوية في الغالب. وأشار الوزير إلى «وجود سباق محموم بين التطور العمراني، وزيادة العمالة الأجنبية، لتلبية احتياجات ذلك التطور، وبين المحافظة على الهوية الثقافية،وأن ما يحدث أمرواقع وليس ترفاً».فماذا لو تحقق ذلك في بلدان تقل نسبة المواطنين فيها لتصبح من أقل النسب.
إن الأرقام والإحصاءات تشير إلى تراجع نسبة المواطنين في معظم دول الخليج وهم لا يشكلون سوى النسبة الأقل في دولهم. ففي إحصائية نشرتها صحيفة «البيان» الإماراتية بتاريخ 29 أكتوبر 2008، أشارت إلى أن إجمالي عدد سكان الإمارات بلغ مع نهاية عام 2007 ستة ملايين وأربعمائة وثلاثة وتسعين ألفا وتسعمائة وتسعة وعشرين نسمة (6.493.929)، كان عدد المواطنين بينهم ثمانمائة وخمسة وسبعين ألفا وستمائة وسبعة عشر نسمة (875.617)، أي ما نسبته %13.48 من السكان، بينما بلغ عدد الهنود مليونين وثلاثمائة وسبعة وستين ألفا وسبعمائة واثنين وثلاثين نسمة (2.367.732) أي ما نسبته %36.46. أما العرب بكافة جنسياتهم فقد بلغ عددهم ثمانمائة وثلاثة وعشرين ألفا وستمائة وثلاثة وثلاثين نسمة (823.633)، أي ما نسبته %12.68 فقط، أي أن مجموع العرب والمواطنين لا يشكل سوى %26.16 من مجموع السكان وهي نسبة لا تبلغ نسبة العمالة الهندية فقط، فماذا عن بقية الجنسيات؟!
ولا يختلف الوضع في بقية دول الخليج العربي ذات الكثافة السكانية القليلة مثل قطر والكويت والبحرين عن ذلك، ومن هنا نفهم «خطورة» التحذيرات التي أطلقها الوزير البحريني، وأهمية التحرك لتعديل ميزان القوى العاملة في المنطقة لحساب القوى المواطنة والعربية، وهذا ما تقف أمامه الدول المصدرة للعمالة بشدة، حين رفض ممثلوها المشاركون في «حوار المنامة» تدوير بقاء العمالة كل خمس سنوات، حتى لا تتحول إلى عمالة «مهاجرة»، وهو الاقتراح الذي عرضته دول الخليج العربي. فهذه الصفة –المهاجرة- تعطيها حق الحصول على الجنسية في دول الخليج العربي.
إن العمل لتعديل أوضاع العمالة الأجنبية أصبح ضرورة ملحة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها المنطقة والعالم. وإذا كانت برامج التنمية ومتطلباتها قد استدعت وجود هذا العدد الكبير من العمالة الوافدة، فإن الوقت قد حان لتنظيم أوضاعها، فهناك خطوات لابد من اتخاذها لمواجهة هذه الكارثة، ولعل من أبرز هذه الخطوات تطوير العمالة الوطنية من خلال إعدادها الإعداد الجيد لتولي المسؤوليات المختلفة في دولها. ولعل من المفارقة أن بعض دول الخليج العربي تعاني البطالة بينما تستقبل ملايين العمال من الدول الأخرى. إن تطوير القوى العاملة الوطنية يتطلب تطويرا في نظم التعليم ومرونتها وتلبيتها لمتطلبات سوق العمل واستخدام التكنولوجيا بكثافة عالية لتكون بديلا عن نقص القوى العاملة. أما الأمر الآخر فهو الاعتماد على القوى العاملة العربية كبديل عن العمالة الأجنبية، إذ إن قواسم مشتركة عدة تجمع بين أبناء المنطقة وأشقائهم العرب، ولم تعد الحجة قائمة بأن العمالة الأجنبية أكثر كفاءة أو أقل تكلفة، فالعمالة العربية أصبحت بكفاءة عالية، وبخاصة في الوظائف الوسطى، كما أن تكلفة العمالة الأجنبية لا تقل عن العمالة العربية، بل تزيد عليها في بعض الوظائف، هذا إلى جانب إسهام دول الخليج في تنمية المجتمعات العربية من خلال التحويلات المالية التي تقوم بها العمالة العربية، حتى ولو أدى الأمر لتجنيس هذه العمالة بجنسيات دول الخليج العربي فليس هناك فارق بين الجميع، كما أن هذه العمالة ليست لها مطالب سياسية كما اتضح من الدول غير العربية.
إن عدم معالجة أوضاع العمالة الأجنبية ينذر بكارثة قادمة، وهذا التحذير -من الدكتور العلوي- ليس الأول الذي يصدر منه، خاصة أنه يقف على مسؤولية العمالة في مملكة البحرين ويحيط بأوضاع العمالة الوافدة في المنطقة، وها هو اليوم يتصدى لها أمام مطالب «خطيرة» بدأت ترتفع وتيرتها، فنتمنى أن تلقى تحذيراته آذانا صاغية، ونتمنى أن لا يأتي اليوم الذي يقول فيه الدكتور العلوي:
بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























حياتنا تناشد الجميع مقاطعة المواقع والفضائيات المشهورة بدس الأضاليل وإثارة الفتن