حياتنا .. من أجل حياة أفضل لأجيال الأمة

                   ولمختلف الأعمار والاهتمامات 

      


 

إسلام

كتبهاisam mallah ، في 10 تموز 2009 الساعة: 10:13 ص

 

 

«النقود» تؤكد عروبة وإسلامية القدس..

وتحطم المزاعم والأكاذيب الإسرائيلية

القاهرة - حازم البرديسي 

أكد عالم الآثار الإسلامية الكبير الدكتور رأفت النبراوي، العميد السابق لكلية الآثار بجامعة القاهرة، أن المزاعم الإسرائيلية حول يهودية مدينة القدس، لا تستند إلى أية أدلة تاريخية أو أثرية، مشيرا إلى أن امتلاك العرب والمسلمين للأدلة القاطعة التي تؤكد عروبة المدينة المقدسة وإسلاميتها، وأوضح د. النبراوي العالم البارز في مجال المسكوكات الإسلامية في حوارصحفي أن النقود الإسلامية دليل قاطع لا يرتقي إليه شك يثبت هذه الحقيقة، وتطرق الحوار مع د. النبراوي إلى حالة الآثار الإسلامية في مصر، وما تعانيه من تقصير في بعض الجوانب، حيث شدد على أن الآثار الإسلامية تعاني من تأجير %80 منها لمستأجرين يرتكبون ضدها العديد من المخالفات والتعديات، وأن الآثار الإسلامية تستحق أن تتبوأ مكانة لائقة على خريطة السياحة العالمية، ضاربا مثالا بمسجد السلطان حسن، وإلى نص الحوار:

عروبة القدس بالنقود

 إسرائيل تدعي دائما أن القدس مدينة يهودية، وقد حاولت منذ نحو 5 سنوات أن تسجل المدينة في اليونيسكو ضمن قائمة التراث العالمي كموقع إسرائيلي، وقد تصديتم لهذه المزاعم من خلال بحث علمي عن النقود، فكيف أثبتم عروبة القدس من خلال هذا الدليل؟

خلال مؤتمر أقامته جامعة الدول العربية للتصدي لهذه المزاعم والأكاذيب، جاءتني فكرة إثبات عروبة المدينة من خلال النقود، التي تعد وثيقة وشارة رئيسية من شارات الحكم، فأي حاكم كان يتولى الحكم في العصر الإسلامي كان هناك ثلاث شارات لحكمة أولها ضرب نقود عليها اسمه، الدعاء له في خطبة الجمعة، إضافة إلى كتابة اسمه على الملابس، فالنقود هي أقوى هذه الشارات، لأن النسيج يمكن أن يحترق، والخطبة تنتهي بانتهاء صلاة الجمعة، أما النقود فلا يمكن أن تنتهي ولا يمكن الطعن فيها أو فيما عليها من معلومات، فقمت بجمع كل النقود التي كتب عليها اسم القدس، التي كان يسكنها اليبوسيون وهم بطن من بطون العرب منذ 3 آلاف سنة قبل الميلاد وكانت تسمى يبوس، وسميت بأسماء كثيرة جدا، إلى عهد الإمبراطور الروماني هادريان سنة 130 ميلادية، الذي قام بحرث المدينة بالكامل وبنى فوقها مدينة جديدة سماها مدينة إيلياء، وجمعت كل النقود المكتوب عليها إيلياء فوجدت أنها 17 فلسا في العالم، إضافة إلى اثنين مكتوب عليهم القدس، وقمت بعمل دراسة علمية تحليلية مفصلة عن هذه النقود استطعت من خلالها إثبات أن القدس عربية، فهذه النقود عليها، صورة عبدالملك بن مروان، يمسك بيده اليمنى سيفا وعلى رأسه كوفيه حليق الشارب، وقامت جامعة الدول العربية والسلطة الفلسطينية بترجمة البحث، وتم توزيعه على كافة المحافل العالمية، لأنه يثبت بالأدلة المادية القاطعة والتي لا تقبل الشك أن القدس عربية، وبالتالي فإن اليونسكو رفض تسجيل القدس كتراث عالمي إسرائيلي، وأؤكد مرة أخرى أن النقود التي تم صكها خلال العصور الإسلامية تثبت وتبرهن على عروبة القدس باعتبارها من الوثائق الرسمية وأن هذه النقود سواء كانت من العملات الذهبية أو الفضية أو النحاسية أو البرونزية وثائق رسمية لا يمكن الطعن في قيمتها التاريخية أو فيما يرد عليها من كتابات وزخارف آدمية أو حيوانية أو هندسية أو نباتية.

 هل هناك أدلة أثرية أخرى تؤكد على عروبة القدس؟

أستطيع أن أقول إن كل الحفائر التي قامت بها إسرائيل تحت المسجد الأقصى أخرجت آثارا تؤكد عروبة القدس، وقد كنت أحكم دراسة لباحث أردني للترقي إلى درجة الأستاذية، تناولت نتائج هذه الحفريات وأنها جميعا تؤكد عروبة المدينة المقدسة وليس ثمة دليل على يهوديتها، وبالتالي فإن الآثار الإسلامية المتعددة والقائمة حتى الآن سواء في المدينة المقدسة حيث الأقصى المبارك ومحيطه، أو في سائر الأراضي الفلسطينية، تبقى وستظل شاهدا على عروبة القدس وإسلاميتها، ومن ثم على عروبة كل دولة فلسطين.

  لنتوقف عند زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لمسجد السلطان حسن بالقاهرة، فماذا عن هذه التحفة المعمارية التي أبهرت العالم؟

دعني أقول إن اختيار مسجد ومدرسة السلطان حسن ليزوره الرئيس الأميركي اختيارا موفقا للغاية، فهذه التحفة المعمارية الخالدة أشعرته بعظمة العمارة الإسلامية والتي هي جزء من الحضارة، وهي جزء مهم جدا، وخلال زيارته كان الرئيس الأميركي منبهرا وسعيدا، وأشعر أن جذوره الإسلامية قد أشعرته بالعظمة والفخر والسعادة أيضا، ومسجد السلطان حسن بني ليكون مدرسة لتعليم المذاهب السنية الأربعة (المالكي – الشافعي – الحنفي – الحنبلي)، مساحته أكثر من 7 آلاف متر، وارتفاع جدرانه 38 مترا، وهو يعرف بالهرم المعماري الإسلامي، فيه روائع العمارة الإسلامية، وكميات من الزخارف الهندسية والنباتية والكتابات الإسلامية، وقد أنشأ المسجد السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون. بدأ البناء في سنة 1356 ميلادية واكتمل بعدها بسبع سنوات في 1363. قتل السلطان قبل انتهاء البناء ولم يعثر على جثمانه، ولم يدفن في الضريح الذي بناه في المسجد خصيصا بل دفن فيه ولداه فيما بعد. مسجد ومدرسة السلطان حسن 757-764 هجرية (1356-1363م). وكان البدء في بناء هذا المسجد سنة 757 هجرية (1356م) واستمر العمل فيه ثلاث سنوات بغير انقطاع ومات السلطان قبل أن يتم بناءه فأكمله من بعده أحد أمرائه - بشيرالجمدار- سنة 764هجرية (1363م).

 ما أبرز المعالم المعمارية والهندسية بمسجد السلطان حسن والتي جعلت منه تحفة مبهرة بهذا الشكل؟

هذا المسجد بحق هو أعظم المساجد المملوكية وأجلها شأنا فقد جمع بين ضخامة البناء وجلال الهندسة، وتوفرت فيه دقة الصناعة وتنوع الزخرف، كما تجمعت فيه شتى الفنون والصناعات فنرى دقة الحفر في الحجر ممثلة في زخارف المدخل ومقرنصاته العجيبة، وبراعة صناعة الرخام ممثلة في وزرتي القبة وإيوان القبلة ومحرابيهما الرخاميين والمنبر ودكة المبلغ وكسوة مداخل المدارس الأربعة المشرفة على الصحن ومزررات أعتاب أبوابها كما نشاهد دقة صناعة النجارة العربية وتطعيمها مجسمة في كرسي السورة الموجود بالقبة.

أما باب المسجد النحاسي المركب الآن على باب جامع المؤيد فيعتبر مثالا رائعا لأجمل الأبواب المكسوة بالنحاس المشغول على هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات محفورة ومفرغة بزخارف دقيقة. وما يقال عن هذا الباب يقال عن باب المنبر، وهناك على أحد مدخلي القبة ما زال باب مصفح بالنحاس تم تكفيت حشواته بالذهب والفضة على أشكال وهيئات زخرفية جميلة جديرة بإقناعنا بعظيم ما يحويه هذا المسجد من روائع الفن وما أنفق في سبيله من أموال طائلة.

وقد ازدحمت روائع الفن في هذا المسجد فاشتملت على كل ما فيه لا فرق في ذلك بين الثريات النحاسية والمشكاوات الزجاجية وقد احتفظت دار الآثار العربية بالقاهرة بالكثير من هذه التحف النادرة وهي تعتبر من أدق وأجمل ما صنع في هذا العصر.

فضل العمارة الإسلامية

 كيف يمكن التدليل على فضل العمارة الإسلامية على العمارة الغربية؟

هناك كثير من العمائر التي بنيت في أوروبا في العصر العثماني، متأثرة جدا بطرز العمارة الإسلامية، وهذا موجود في إيطاليا وفرنسا بكثرة وهناك أيضا في ألمانيا، والتأثير الحضاري سنة حضارية، فكما تأثرت الحضارة الإسلامية بالحضارة البيزنطية والساسانية والهيلينستية، فأخذت منهم عناصر معينة ومزجتها بالمزاج الإسلامية وأنتجت لنا الحضارة الإسلامية الخالصة، وفي القرن الخامس بلغت الحضارة الإسلامية مجدها وبدأت تؤثر في الحضارة الغربية، التي انتقلت إليها الحضارة الإسلامية خلال عدة معابر أساسية، أولها معبري الأندلس وصقلية التي ظلت 260 سنة تحت الحكم الإسلامي، من 212 إلى 484 وظل تأثير الحضارة الإسلامية واستخدام اللغة العربية، مستمرا على صقلية بعد استيلاء النورمانديين عليها بنحو200 سنة ولدينا شواهد كثيرة على ذلك من بينها عباءة تتويج الملك روجرز، وهي عبارة عن نصف دائرة مقسمة إلى نصفين في كل واحد مرسوم نخلة وأسد يفترس جملا، والإطار مكتوب باللغة العربية، إنها صنعت للملك روجرز الثاني عام 528 هجرية أي بعد الحكم الإسلامي بأكثر من 40 سنة، يضاف إلى هذين المعبرين معبر التجارة ومعبر الحملات الصليبية.

 على ذكر الحملات الصليبية هل كانت أهداف هذه الحملات العسكرية التي خلفت دمارا كبيرا، دينيا كما يقول الغرب أم هدف استعماري وسطو على الحضارة الإسلامية؟

الصليبيون أطلقوا على حملاتهم اسم الصليبية، لمجرد تبرير نهب الخيرات العربية، ففي هذا الوقت كان الشرق العربي الإسلامي يفيض بالخيرات وبالازدهار الحضاري، بينما كانت أوروبا، تعيش في فقر وجهل ومرض، وليس أدل على ذلك مما قاله البابا في هذا الوقت «إن بلاد الشرق تفيض لبنا وعسلا» كناية عن الخيرات، فأتوا لنهب هذه الخيرات، لذلك فقد أقاموا 4 إمارات (الرها وأنطاكية وبيت المقدس وطرابلس) في بلادنا رغم أنهم قالوا إن هدفهم هو التصدي للخليفة الحاكم بأمر الله، لأنهم اتهموه بإساءة معاملة الحجاج المسيحيين القادمين إلى كنيسة القيامة في القدس، فإذا كان الهدف هو الحاكم فلماذا بقيتم وأقمتم؟ وضربتم نقودا، ولو كان هدفهم هو المسيحية كما ادعوا فلماذا كما تؤكد الآثار ويؤكد المؤرخون هدموا قرى بيزنطية بأكملها وهم في طريقهم إلينا؟ ليس هذا فقط، بل قلدوا النقود الإسلامية المكتوب عليه «لا إله إلا الله وحده لا شريك له - محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله»، ولو كان هدفهم عقائديا لقلدوا النقود البيزنطية وليست الإسلامية التي تعاملوا بها مع المسلمين.

أجرى الحواربالقاهرة - حازم البرديسي 

مليونير إسرائيلي أنفق أكثر من منظمة المؤتمر الإسلامي! 

 

 

 

أعرب الشيخ التميمي عن عدم رضاه عن الخطوات التي قامت به منظمة المؤتمر الإسلامي لدعم القدس وأهلها، واعتبر أنها لم تصل إلى درجة التحديات التي تواجهها المدينة المقدسة، مؤكداً ان ما بذل من جهد لا يليق بحجم المعاناة الضخمة المتزايدة للفلسطينيين من مسيحيين ومسلمين في القدس. وقال «مليونير يهودي واحد أنفق على الاستيطان أكثر مما قدمته منظمة المؤتمر الاسلامي للقدس من دعم مالي منذ انشائها قبل نحو أربعين عاما!». واضاف: ما يجري في القدس هو عملية تطهير عرقي خطيرة تنفذها اسرائيل.

 

 

 خطباء منفّرون

د. هاشم عبده هاشم

    ** يشغل بعض خطباء المساجد أنفسهم بقضايا «مطروقة» و «متكررة» و «غير جذابة».. ويصيبون سامعيهم بالكثير من الملل.. والضيق.. وعدم الرضا..

في وقت يمتلئ فيه العالم بالكثير من القضايا والهموم.. ما لو تفرغ هؤلاء لمناقشته في حالةاقتدارهم على فهم زواياه وخفاياه،وقدرتهم على التعامل معه.. لقدموا المفيد.. لمن يسمع إليهم.. ويحرص على أن يستفيد منهم..

ومن تلك الموضوعات المستهلكة..

السفر للخارج.. والقنوات الفضائية.. ومزايا الزواج المبكر.. والتزام المرأة لبيتها.. وتعاطي المسكرات.. والحديث عن الخير والشر.. وعذاب القبر.. وما في حكمها.

هذه الموضوعات وغيرها.. عندما تردد على مسامع إنسان مسلم.. في مجتمع مسلم.. مجتمع ارتفعت فيه نسبة الوعي بدرجة كبيرة.. فإنه لابد وأن يحس الواحد منا وكأن هذا الخطيب يحتقر تفكيره.. ووعيه.. وثقافته الدينية.. وتربيته الاجتماعية الجيدة..

والأكثر من هذا..

أن يكرر هذا الخطيب على مسامع المأمومين قراءة نصوص.. وتقديم تفاسير يغلب عليها الاجتهاد الشخصي.. وتحميل المعاني فوق ما تطيق.. وقد يخرج بها عن السياق المراد لها تماماً.

فما بالنا أن ينتهك حق السامع في التفكير.. وفي التصرف.. وفي الاختيار.. وفي معرفة الحقيقة.. بدلاً من اعتسافها.

وعندما قلت بعض الخطباء..

فإنني أستثني من ذلك الكثير من الخطباء الذين أنار الله بصيرتهم.. فابتعدوا عن ممارسة الوصاية على الناس.. وتوجيه البشر إلى مالا يطيقون.. ولا يستسيغون.. وكأنهم يغتصبون في الإنسان حرية الاختيار.. وحرية التصرف.. وحتى حرية الفهم لما تفرضه عليهم مواطنيتهم.. أو آدميتهم أيضاً..

ولذلك فإنك ترى هجرة كبيرة للكثير من المصلين ولا سيما يوم الجمعة.. من مساجد يصيبك بعض خطبائها بالغثيان.. إلى مساجد تسمع فيها الكلم الطيب.. والتوجيه السديد.. والرأي الصائب.. والموضوعات الحية التي تحترم الإنسان.. ولا تستصغره.. ولا تتعامل معه كطفل وليد.. ولا تثقل عليه بترديد كلام سمعه ألف مرة ومرة..

هذا الكلام - المكرر أيضاً - أقوله وأنا أعرف أن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.. تبذل جهوداً مضنية في سبيل تصحيح هذا الوضع.. ومعالجته.. لكن الوزارة وحدها لاتستطيع أن تراقب مئات الآلاف من المساجد.. كما أنها لاتستطيع ولايجب أن تفعل ذلك،إذا هي أرادت أن تطلع على خطبة كل خطيب قبل أن يرقى إلى المنبر.. لا سيما وأن آلاف المساجد يملكها أفراد.. وأن هؤلاء المالكين لهذه المساجد هم الذين يختارون هؤلاء الأئمة.. والخطباء وأن الكثيرين منهم راضون عن هذا المستوى من الأداء.. وحتى وإن غابوا عن حضور صلوات الجمعة بمساجدهم..

ولذلك..

فإن مسؤولينا كأفراد..

كقيمين على هذه المساجد.. وحتى كحضور للصلوات فيها.. مسؤوليتنا تحتم علينا أن نتبادل مع هؤلاء الخطباء الرأي بهدوء.. وبأدب.. وباحترام.. لا سيما حين يتناولون قضايا وموضوعات قد تكون ضارة بمصلحة المجتمع.. وأمن المواطن.. وفكر البلد.. لأنهم يعبرون في ذلك عن قناعاتهم الشخصية.. ونظرتهم للأمور.. وفهمهم المحدود للنصوص.

وإذا لم تُجد هذه الطريقة معهم..

وإذا لم يكن لديهم القدرة على استيعاب المعطيات السائدة.. والقدرة على اختيار وليس نقل نصوص جاهزة.. وقديمة.. وغير متطابقة مع الواقع.. فإن المسؤولية تحتم علينا - عند ذلك - أن نقول ذلك لأصحاب المسؤولية الأعلى.. حتى لا نزيد في الفجوة بين السامع والإمام.. ونجعل أجيالنا تفكر بطريقة مختلفة.. وتتصرف

على نحو يباعد بينها وبين المسجد.. وتلك هي الخطورة.

 

 

الحياة فرصة قصيرة

د. هاني خليل عابد

 لا يخفى على العقلاء أنّ الحياة الدنيا فرصةٌ قصيرةٌ منحها الله للإنسان، وهذه الفرصة لا تقبل العبث ولا الإضاعة، فالعاقل من استثمر كل عملٍ له في طاعة الله سبحانه وتعالى.

ولكن السؤال الذي يُطرح، ما دام عمر الإنسان محدود؟ فهل بالإمكان مضاعفة الأجر والثواب على أعماله المحدودة؟ وللجواب عن هذا السؤال، لا بدّ من معرفة موقف الشرع وإرشاداته للناس؛ لكي نعرف الطرق المشروعة لنيل هذا المراد، فالعلماء يقولون: بأنّ كل عمل يتكوّن من قصدٍ وفعل، والفعل مرتبط بمقصده، وهذا ما يقصده الفقهاء بقولهم: الأمور بمقاصدها فمن عمل عملاً صالحاً، واستحضرنيات الخيرمع عمله، أعطي أجراً على عدد النيات الحسنة التي استحضرها أثناء قيامه به.

والأدلة على اعتبار النية هي مقصد العمل وعليها مبتناه كثيرة، قال صلى الله عليه وسلم-: إنما الأعمال بالنيات…رواه البخاري، وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: مثل هذه الأمة مثل أربعة نفر رجلٌ آتاه الله مالاً وعلماً فهو يعمل به في ماله وينفقه في حقّه، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً وهو يقول: لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال صلى الله عليه وسلم- فهما في الأجر سواء، و رجلٌ آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً فهو يخبط فيه ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته الله مالاً ولا علماً فيقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال صلى الله عليه وسلم فهما في الوزر سواء، رواه أحمد والترمذي.

فهذه الأحاديث تدعو أفراد الأمة إلى تصحيح مقاصدهم من أعمالهم بأن يقصدوا من منها مرضاة الله وتعالى والنهضة بأنفسهم، وخدمة مجتمعاتهم ووطنهم.

والأمثلة التطبيقية على ذلك كثيرة جداً، فلو بدأنا من الذاهب للمسجد فإن عمله هذا يتضاعف عندما يستحضر نياتٍ حسنةٍ فيقول في نفسه أنوي في ذهابي للمسجد أداء الصلاة في جماعة، وأنوي توظيف جوارحي في طاعة الله، وأنوي ملاقاة إخواني وجيراني لأسلّم عليهم، وأسأل عن حالهم، وأنوي أماطة الأذى عن الطريق إذا رأيته وأنا ذاهبٌ للمسجد، وما يُقال عن العابد يُقال في حقّ التاجر، مع أن التجارة عمل مباح، لكن النية الحسنة تنهض بالعمل المباح وتفتح أبواب الأجر لصاحبه إذا نوى نيات حسنة من تجارته كأن ينوي تحرِّي الكسب الحلال، وصيانة نفسه، وأهله من الحاجة إلى الآخرين، والحصول على المال وأداء حقوق المال من الزكاة وإعانة الأرامل والمساكين وكفاية المسلمين من السلع المباحة، فكل هذه النيات تضاعف أجر العمل وثوابه.

وما يقال في حق التاجر يقال في حق طلبة العلم، وهؤلاء في مجتمعنا على نوعين، أحدهما طالب المدرسة، فيثاب على دراسته عندما ينوي تثقيف نفسه، وينوي من وراء تعلمه التعرف على طرق القيام بحق الله، وكذلك سبل القيام بحقوق الناس؛ مما يدفعه لطلب العلم النافع.

أمّا الخريجون الجامعيون، فتكثر أجورهم عندما يستحضرون نية الإخلاص إلى الله تعالى، والتي تدفعهم إلى توظيف ما تعلّموه في بناء وطنهم، والمشاركة في تقدّمه.

ولقد فهم سلف هذه الأمة وخيارها تلك المسألة التي هي من مهمّات الشرع، فصحّحوا مقاصدهم، فكان الواحد منهم إذا أكل نوى أن يتقوّى بأكله على طاعة الله، وإذا تزوج نوى إعفاف نفسه وإعفاف زوجته، وبناء الأسرة الصالحة، فإذا أخذ أخذ لله وإذا أعطى أعطى لله.

فكان تصحيح المقصد من أولى أولويات التثقيف الإسلامي فالإمام النووي -رحمه الله ابتدأ كتابه رياض الصالحين بكتاب الإخلاص في النية، ومن قبله البخاري الذي ابتدأ كتابه الجامع الصحيح، بحديث: إنما الأعمال بالنيات وفعل هؤلاء الأئمة العظام يدل على إدراكهم العميق لأهمية النية في صحّة العمل، وتقدٌّمه، وكماله، وبقائه.

قال أحد الصالحين: من أصلح نيته بلغ أمنيته تلك كلمة جامعة في بيان أثر النية، فليبحث كل منا عن عملٍ صالح يستحضر صاحبه عند القيام به منافع عمله التي تعود عليه في آخرته بالثواب وينصلح بها أمر دنياه، ولنجعل من النيات الحسنة ثقافة نعيشها في أعمالنا ولنربي عليها أنفسنا، وأبناءنا، وأجيالنا، ولنحذر من مفسدات العمل وعللها مثل الرياء والسمعة، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى (البقرة :264) .

إنها دعوة ليتقرب كلٌ منا إلى الله تعالى بالواجب والمندوب والمباح، ويتحصّل على الأجور العظيمة عندما يستحضر عند القيام بعمله النيات والمقاصد الحسنة، فهذا التصوّر يجعل من الأرض كلها مسجداً لله، الجالسون فيه يحرصون على الطاعة والكلام الطيب، والعمل الصالح، وكف الأذى، والتعاون على البر والتقوى مع الآخرين، والتخلص من الرذائل والتحلي بالفضائل.

 

 

 

 

حامد المهيري من أصلح نيته بلغ أمنيته

استنطقت الدين عن الوحدة والتكافل، فأجاب "كان الناس أمة واحدة" "البقرة 213"، وأضاف "وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا" "يونس 19"، وتساءلت لماذا اختلفوا؟ فأجاب "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون" "المائدة 48" ولمزيد التوضيح أوضح الله تعالى أنه يتخلى عن الظالمين من الناس في قوله عز وجل "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاءفي رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولانصير" "الشورى 8".

وأوصانا تعالى في كتابه المبين ناهيا إيانا عن اتباع أخطاء المتعنتين والرافضين قبول الحق والمتمسكين بالباطل "يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد" "غافر 33"، وأمرنا بالاعتصام بحبل الله "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم""آل عمران 103-105".

ولكي نكون إخوانا موحدين وجهنا الله تعالى إلى السبيل الصحيح، صراط الله المستقيم، بالتعاون السليم النافع الذي يرضي الله"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب" "المائدة 2". إذن هناك ترغيب في التعاون على البر والتقوى، وترهيب من التعاون على الإثم والعدوان،وتحذيرمن عدم تقوى الله عز وجل.

لقد أصبح يقينا ثابتا لا جدال فيه ولا ظن ولا شك أن الدين لا يأمرنا بالتمزق والصراع، بل يحضنا على الوحدة والتآخي، "إنما المؤمنون إخوة" "الحجرات 10"؛ وإذا كان العقل والمصلحة لا يأمراننا بذلك بل يحضاننا على الوحدة والتكتل والتناصر، فلماذا نفعل بيننا عكس ما يمليه علينا الدين والعقل والمصلحة؟.

لذلك لا بد لنا من البحث أولا عن أعماق أبعد في داخل الذات وليس خارجها "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" "الرعد 11"، والتمزق والصراع من الأمراض الاجتماعية التي تتعلق بالجانب الجمعي في الشخصية الإنسانية، وهو الذي يجب أن يكون موضع البحث والتقصي ومعرفة الأسباب التي أدت إلى تشوهات الجانب الجمعي في شخصية الإنسان المسلم.

لا ريب أن الوحدة والتكتل والتعاون والتضامن هي أهم مكونات المجتمع أو الجانب الجمعي من جوانب الشخصية الإنسانية، وسلامة تكوين الجوانب المختلفة للشخصية الإنسانية، الفردي منها والجمعي، أمر ضروري لاستقامة الشخصية الإنسانية وتوازنها. وبالتالي استقامة المجتمع وتوازنه.

هذا ما أفادنا به أهل الخبرة والكفاءة من العلماء الفقهاء في ميدان معارفهم واختصاصاتهم؛ فالكائن الإنساني- بفطرته- فرد يتعلق تصرفه بإرادته وحمل مسؤولية وجوده والقيام بواجبات هذا الوجود، روحيا وماديا؛ وهذا الأمر لا يتأتى ماديا ولا معنويا إلا من خلال الجانب الجمعي في تكوين الإنسان وبالتالي تكوين المجتمع الذي هو أمر ضروري لوجود الإنسان واستمراره المادي بدءا بالأسرة وانتهاء بالمجتمع الذي هو وسيلة الفرد ومجاله للعيش والبقاء. ولن يتحقق لأعضاء المجتمع الوجود المادي والتسامي الروحي والسمو القيمي إلا من خلال المجتمع وعلاقاته والأداء الانساني فيه وبواسطته.

فالكائن الإنساني لا يوجد ولا يمكن له أن يبقى فردا بطبيعة قدراته وحاجاته، وبسبب طفولته الانسانية الطويلة حيث لا بد من مجتمع ينشأ في حمايته ورعايته؛ وهو من خلال علاقاته الاجتماعية يعبر عن إرادته ويحقق في مجاله مكنون نفسه من المشاعر والقيم والغايات، ويمحص بهذا التفاعل معدن نفسه، ويحقق بنوعية تفاعله ومدافعته في المجتمع معنى وجوده. فلا حق ولا عدل ولا خير ولا حب ولا بذل ولا إيثار ولا إحسان ولا رحمة ولا تميز ولا إتقان إلا في مجتمع ومن خلال التفاعل الاجتماعي الذي يمثل البعد الجمعي في حياة الانسان، ولا يكون الانسان على الحقيقة إنسانا إلا بالمجتمع وفي المجتمع ومن خلال أدائه فيه.

من هنا صار من الواجب تثقيف أفراد المجتمع تثقيفا سليما متنوعا منذ مرحلة الطفولة ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة؛ وتكون هذه الثقافة هي أساس الوحدة والإخاء والتكافل والتعاون على البر والتقوى ومسايرة الواقع المتغير بما ينفع الناس؛ ومن المنافع ربط الصلة بين التربية والثقافة بمفهوميهما المستنيرين بما فيهما من سعة، وأن يقام ذلك على أساس مراعاة كل المستجدات والمستحدثات حتى ينطبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنتم أعلم بأمر دنياكم" رواه مسلم عن أنس وعائشة وهو حديث صحيح، وفي رواية "أنتم أعلم بأمر دنياكم مني، وأنا أعلم بأمر أخراكم منكم، فإنما الأنبياء والرسل إنما بعثوا لإنقاذ الخلائق من الشقاوة الأخروية وفوزهم بالسعادة الأبدية"؛ وفي رواية الطبراني عن سلمة بن الأكوع وهو حديث حسن "أنتم شهداء الله في الأرض، والملائكة شهداء الله في السماء".

فاتقوا الله يا بني آدم من الخلط بين الثابت والمتغير، وخذوا حذركم من عواقب تكميم العقل وإخماد الفكر وإنكار الخيار وفرض الرأي والقناعة لما ينجر عنه من تخلف وتحجر وانغلاق.

 

 

 

أحمد بن سعيد الجردانيالدين والمصلحة والعقل تأمرنا بالوحدة والتكافل

المتأمل لحال الإنسانية في ارض الله الواسعة ليجد العجب العجاب فيما يعمله بعض الناس في أرض الله الواسعة التي جعلها مأربا ومدّخلاً يتأقلم معها هذاالكائن البشري الذي أمنه الله تعالى أمانةً لاينفك عنهاإلا هالك ؛.

ففي هذه الأيام نرى أمورا صادرة من بعض الناس الذين اعطاهم الله تعالى من الخير الوفير فتبجحوا في ارض الله تعالى بأمور تتنافى مع النهج الذي من أجله خلق له.

فإذا نظرنا إلى الحال بأعيننا؛ وليس ما يقوله عنا أعداؤنا ؛ إن سبب ماهو نحن فيه من إنفلات خلف الدنيا وعدم التأدب في ارض الله ؛ التي نحن عليها ضيوف راجع إلى قلة الإيمان والتفكر فالفساد الصادر من بعض فئات الشباب في الطرقات بالتحفيط والسهر على أرصفة الشوارع دون مراقبة من أولياء الأمور وكذلك إنتهاز الفرصة بسبب غفلة رجال الأمن حتى وصلت إلى اللاأخلاقية ؛ عندها ينذر ذلك بحلول مالا تحمد عقباه وسببه قلة الأحترام مع من أكرمنا على ارضه .

فالذي يقود سيارته بسرعة ويتخطى بها القوانين الأمنية ويهلك الحرث والنسل ويؤّرق اسر في مضاجعها بسبب ما يحدثه من حوادث كأنه في عليين والجانب الآخر في أسفل سالفين ، لهذا أذكر نفسي أولاً وأذكر الآخرين بحديث النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ كما في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من طريق ابي هريرة رضي الله عنه : من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن تناول سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا.

أخي القارئ أما يصيبك العجَب وأنت تدخل دورات مياه في مسجد أو ممتلكات عامة أو بعض الأماكن السياحية وقد نالتها أيدي العابثين الذين لا يعرفون قيمة الوطن أو البلد الذي يعيشون فيه ، ناهيك عن أماكن الإستجمام وهي مأوى التنفس لبعض الأسر لقضاء بعض الأوقات ، كيف وصل بعض هؤلاء الأبالسة إلى هنا فعبثوا بها أيّ عبث؛ وهذه الحديقة التي صرفت فيها المبالغ الكثيرة من أجل الراحة وأستنشاق الهواء الطيب لم تسلم منهم .

بل وصلت الأمور إلى شيء مخجل وهو إن تلك الشجرة الباسقة الوارفة بظلالها كتب على جذعها عبارات ورسومات قذرة وغيرها من الأمور

أخي الكريم : لو أخذنا في سرد الأمثلة من هذا القبيل؛ لطال بنا الكلام، ولكن كثيراً من علامات الاستفهام؛ تبرز في خضم هذه الظاهرة التي أخذت تتفشّى في مجتمعنا. والغريب؛ أين دور البيت والأسرة ؟ هل عقمت المساجد والمنابر والمدرسة من التوعية والنصح..؟!

ومن هذا علينا أن ندرك الأمر قبل إستفحاله ونعمد على توعية المجتمع وتنوع المقررات الدراسية في المدارس والمعاهد والجامعات لإيجاد شريحةمن الشباب يعتمد عليهاالمجتمع لكي نكون في مأمن من العابثين .

اللهم ثبتنا على الحق والدين وعلى الصراط المستقيم واهدنا واجعلنا سبباً لمن هديت اللهم آمين

 

نحن في غيبوبة ولا بد من تحطيم الأصنام التي تحول بيننا وبين التقدم

القاهرة: أسماء نصار

أكد الداعية الإسلامي الشيخ خالد الجندي أن الخطاب الديني بشكله الحالي تسبب في زيادة العنف داخل العقل المسلم، مشيرا إلى أن المسلم اليوم - بعدما أصيب بحالة من التمزق والتناحر- أصبح في حاجة إلى علاج نفسي.

وقال الشيخ خالد الذي يعتبره البعض مثالا للوسطية والاعتدال، في حوار صحفي بمنزله بحي المهندسين في الجيزة «نحن نظلم أنفسنا بأيدينا، وأعطينا الفرصة للآخرين لينظروا إلينا بارتياب، ويصورونا على أننا إرهابيون». وانتقد الداعية الإسلامي الشهير موقف الأزهريين منه، مؤكدا أنه «أزهري» رغم أنف الجميع، وأن هذا سيكون اسم قناته الفضائية التي ستنطلق في أول رمضان المقبل، وأنه سيكون بالمرصاد لمن يقف في طريق نجاح هذه القناة.. وتطرق الحوار لمشاكل الأقباط وقضايا المسلمين في الواقع الراهن.. وهنا نص الحوار:

* هل تعتقد أن هذا الخطاب الديني تسبب في زيادة العنف بالشكل الذي نراه اليوم؟

- بالفعل، أعتقد أنه أحد العوامل التي ساهمت في تكوين المرض النفسي داخل العقل المسلم اليوم، وأعتقد أن المسلم اليوم في حاجه إلى علاج نفسي، فالإسلام اليوم بين جهل أبنائه وعجز علمائه، لا يعرف الدين معرفة صحيحة (إلا من رحم ربك)، ما يحدث الآن هو أن المسلم يشاهد قنوات فضائية دينية تبث كل منها وجهة نظر دينية مختلفة عن الأخرى، ويذهب إلى المسجد فيسمع ما لا يفلح لخطبة الجمعة، ويدخل على الإنترنت فيجد غثاء وهراء وتشاجرا وتقاذفا بالألسن. يقرأ الكتب فيجد المؤلفين قد تفرغ بعضهم لإنكار الثوابت والبديهيات الإسلامية، حتى أصيب المسلم اليوم بحالة من التمزق والتناحر والإحباط، بلغ مبلغه عندما وجد المسلم على أيدي بعض العلماء أن الدين يتصادم مع العلم، فألفوا كتبا في بعض الدول الإسلامية ممن ينتسبون إلى العلم الشرعي تنفي دوران الأرض، وتنفي أن الأرض كروية وتقول إن الوصول للقمر كذبة وضلالة. وإذا كان هناك في هذا العصر الذي وصل العلماء فيه للمريخ وعلى وشك اجتياز المجرة من المسلمين من يقول ذلك فهذا يجسد حالة من حالات الغيبوبة التي يعاني منها المسلمون.

فعندما يرى الغرب بعض المسلمين يقطعون جلودهم ويلطمون خدودهم ويضربون أنفسهم بالسياط لموت الحسين من ألف وأربعمائة سنة إلى الآن، وعندما يرى بعض المسلمين يتحولون إلى إرهابيين، يفجرون ويضربون المدنيين فلابد أن ينظر لهذا الدين بنظرة ارتياب. نحن نظلم الإسلام بأيدينا، وهذا المعنى الذي عبر عنه محمد أسد في كتابه (الطريق إلى مكة) عندما قال «الحمد لله الذي هداني إلى الإسلام قبل أن أرى المسلمين».

* إذن أنت ترى أن المسلمين يرهقون أنفسهم بالخرافات والصور المؤلمة؟

- نعم، ولذلك أنا أكدت في موضوع الموت أن الصورة ليست مؤلمة كما يدعي البعض، لأن الله (عز وجل) حجب عنا علم الآخرة، وليس من حق أحد أن يتكلم عن الآخرة ويستنزف الناس في دوامات لا وجود لها. فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم «كل نفس ذائقة الموت» ولم يحدد سبحانه وتعالى مذاق هذا الموت، فلماذا نتطوع نحن بتحديده وترهيب الناس منه؟ أذكر أن أحد أصدقائي استنجد بي وقد أصيبت أمه بانهيار عصبي حاد.. فذهبت إليها وسألتها: لماذا تبكي؟ فقالت أنا كنت جالسة بأحد المجالس التي يدرس فيها العلم الديني وإذا بالأخت التي تقوم بالتدريس تحكي لنا ماذا حدث للأنبياء عند الموت فهذا نوح (عليه السلام) يقول كأني أمر من ثقب إبرة. وهذا إسماعيل (عليه السلام) يقول كأني عصفور على مقلاة.. فأصبت بالرعب لأنه إذا كان هذا ما حدث للأنبياء فماذا سيحدث لنا؟ فقمت بتهدئتها، وأكدت لها أن هذا كلام فارغ وليس له أي أساس من الصحة، وقلت لها لابد أن تثقي بالله الذي يقول «إن رحمتي سبقت غضبي»، وما من آية في القرآن إلا وتسبق الرحمة الغضب.

* باعتبارك من خريجي الأزهر.. كيف تقيم منظومة التعليم الأزهري؟

- أعتقد أن التعليم الأزهري يحتاج إلى التطوير. مشكلته الأساسية في تقديري عدم تفعيل ما يسمى بـ«فقه الواقع» أي فقه المرحلة التي نحياها حاليا. يجب أن يكون الخريج الأزهري قادرا على الإلمام بقضايا المرحلة، مثل الاستنساخ والعولمة، ونقل الأعضاء، وتأجير الأرحام وعليه أن يعرف معطيات العلم والواقع والمتغيرات الدولية. لا نحتاج مزيدا من الشيوخ، ولكن العالم يحتاج إلى دعاة دين مستنيرين يتقنون اللغات كي تستطيعوا الاطلاع والانفتاح على الثقافات الأخرى. فهذا أمر ملح ينقص التعليم الأزهري. مع ملاحظة أنه في الأزهر يتعود الطالب على سماع (فيه قولان، فيه رأيان) وهذا يعوده على فهم اختلاف الرأي، ويجعله يتلافى عيبا خطيرا يسيطر على الخطاب الديني المتطرف الذي انتشر مؤخرا، وهو تصور امتلاك الحقيقة المطلقة. ولكن هناك عوامل خارجية وداخلية أدت إلى تدهور أداء المؤسسة الدينية (الأزهر) الخارجية هي الوضع الاقتصادي الذي أثر على مستوى خريج الأزهر الذي يتقاضى راتبا ضئيلا لا يتناسب مع احتياجاته المعيشية، ما يجعله ينصرف لأعمال أخرى بجوار عمله كخطيب مسجد أو كإمام.

* إذن تلك هي الأسباب التي جعلت المؤسسة الدينية في مصر تفشل في الوصول إلى الناس في حين نجحت تيارات أخرى بخطابها المتشدد؟

- هذا صحيح، بالإضافة إلى أن وسائل الدعوة تغيرت وهم لم يتغيروا، لم يعد المنبر هو وسيلة الدعوة، فالمسجد مكان ضيق يحضره عدد قليل جدا بالنسبة للمنابر التي استجدت على الساحة الدعوية كالفضائيات والإنترنت، وقد نجحت التيارات الأخرى في استغلالها باحتراف. ومشروع «الهاتف الإسلامي» كان محاولة لكي لا نترك الساحة لهذه التيارات وكذلك القناة الفضائية الأزهرية.

* حدثنا عن مشروع «الهاتف الإسلامي» ولماذا اتهم بأنه استغلال للفتوى من أجل التربح؟

- لقد لاحظت أن مهمة الهاتف لم تعد مقصورة على التوصيل بين الطالب والمطلوب، بل أصبح وسيلة من وسائل التعرف على المناخ ومعرفة آخر الأخبار وسماع آخر نكتة، ووصفة وجبة اليوم، ووصفة المكياج والحديث إلى الطبيب النفسي والمستشار القانوني وحجز الوجبات السريعة، فقلت لماذا لا نستفيد بالهاتف لتطوير العلاقة بين الداعية والناس، وكانت فكرتي أنا والصديق الأستاذ شريف عصمت عبد المجيد نجل الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية وهو رجل أعمال ويعمل في الأوراق المالية والبورصة وهو خريج جامعة هارفارد، ووجدته مخلصا مثلي للفكرة فقد وجدنا أن بعض الناس لا تستطيع النزول للمساجد بحكم كبر السن، وبعض الحالات تحتاج إلى أسئلة خاصة لا يتيسر معها مواجهة رجل الدين بشكل مباشر. الهاتف الإسلامي أوجد له الطريقة لتلقي الفتوى الصحيحة من دون أن يضطر إلى إحراج نفسه. لنأخذ مثلا بحالات الخيانة الزوجية، لا تستطيع المرأة أن تقف أمام الشيخ لتقول أنا زنيت، فقمنا بوضع نظام هاتفي يقوم المتصل من خلاله برقم معين ويحصل على الإجابة في سرية تامة من دون أن نعرف عنوانه أو وظيفته أو شيئا عنه. أما عن الهجوم، فدائما ما يهاجم الشخص الناجح.

* هذا يفتح الباب لسؤال طالما حير البعض، كيف انضممت لعضوية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على الرغم من الهجوم الذي شنه علماء الأزهر عليك؟

- لقد كان قرارا وزاريا وهذا شرف كبير لي. ولكن أنا لهم بالمرصاد وسأقوم بتحطيم الأوثان التي تحول بيننا وبين التقدم، لقد ولدت لكي أكون رجلا، والرجولة في نظري هي التحدي والإصرار ولن يهدأ لي بال حتى أحقق هدفي في الحياة.

* وما هدف الشيخ خالد الجندي في الحياة؟

- التجديد والارتقاء بالدعوة، والوصول بالدين الإسلامي للعالمية، لإكمال وتبليغ رسالة النبي صلي الله عليه وسلم.

* هل هناك فتاوى تمتنع عن الرد عليها؟

- نعم، نحن لا نرد على الفتاوى السياسية، ولا نرد على الفتاوى التي تشمل قذفا في أشخاص بعينهم.

* تسعى مؤخرا لإنجاز مشروع قناة الأزهر، لقد كانت هناك محاولات عديدة ولم تفلح.. ما هو تصورك لآلية تنفيذها ولماذا رفض الأزهر الإشراف عليها؟

-لقد كنت أتابع محاولات إنشاء قناة الأزهر، وكنت أدعو الله سبحانه وتعالى أن ييسر للأزهر إنشاء قناة تتحدث باسمه، وخصوصا قد انتشرت القنوات ذات اليمين وذات اليسار ولم يتحرك الأزهر ليصنع قناة تقوم بدور الدعوة المعتدلة الصحيحة في عالم متغير يضج بالتطرف والإرهاب، وانتشرت الفتاوى المتضاربة وأصيب الناس بالاضطراب والبلبلة الشديدة، واستجدت قنوات تبشيرية تشكك في الإسلام وتتهكم على القرآن الكريم وتتطاول عليه، والناس في صمت، فلم يكن من الممكن أن أسكت على هذا.

لذلك قررت أن أقوم بإنشاء قناة غير حكومية وغير أزهرية، وأنا لا أريد التمويل من الأزهر، ولكني رغبت فقط من باب الأدب الاستئذان والمباركة، وأنا الوحيد الذي قررت أن أطرق باب الأزهر للاستئذان. لم تفعل هذا 15 قناة دينية من قبل ولكني لم أقل هل أنتم موافقون؟ ولكن قلت أنا سأفعل هذا وأستأذنكم في فعله، وهم من جانبهم لم يرفضوا ولكنهم أعلنوا أن الأزهر غير مسؤول إداريا ولا ماليا عن القناة. فنص الإعلان الذي أصدره مجمع البحوث الإسلامية يقول «الأزهر يرحب بكل جهد إعلامي يرفع من شأن الإسلام والمسلمين والأزهر يعلن أنه غير مسؤول إداريا أو إعلاميا أو ماليا عن أي قناة». وأنا بذلك قد أخذت المباركة وسأطلق على القناة اسم «أزهري» لأنها ستتبع وسطية الأزهر ولأننا ننتمي للأزهر شاء غيرنا أو أبى..

* وهل ستشهد القناة وجوها نسائية؟

- لابد من ذلك. وقد تم بالفعل الاتفاق مع الدكتورة عبلة الكحلاوي لتقديم برنامج اسمه «قوارير»، وهو برنامج مخصص للمرأة، هذا بالإضافة إلى الاتفاق مع بعض المذيعات التي يجري اختيارهن، بالطبع لابد أن يكن محجبات لأننا نتقيد بالتعاليم الدينية في القناة، ولكني لا أفضل التعاون مع الدكتورة سعاد صالح في القناة لأني لا أحب طريقتها في الدعوة.

* ومن سيقوم بتمويل القناة؟

- نحن ثلاثة شركاء، خالد الجندي، يحيي البستاني وهو طبيب أزهري ومن رجال الأعمال، أما الثالث فهو حسن تتنكي، وهو ليبي الجنسية ويعمل في قطاع البترول. لا نريد عائدا وقد احتسبنا هذه القناة وقفا لله عز وجل،وإذاكان هناك عائدسيصرف في وجوه البروالارتقاءبالدعوةوالعلماء.

* ما هو تعليقك على إحراق بيوت البهائيين في مصر؟

- أنا ضد إحراق البيوت وهذه أفعال لا يسمح بها. أنا ضد الإرهاب أو الاعتداء ولكن هذا الرجل الذي أعلن أنه بهائي بعدما عمل إمام مسجد لسنوات خانته الحكمة، وما كان عليه أن يستفز الناس، فليته صمت أو ترك تلك البلدة وقام بالهجرة، ولكن ما الداعي أن يستفز مشاعر الناس؟ المشكلة أن الجماهير لا يمكن أن تسألها عن المنطق. والبهائية لم تنتشر في مصر، فالإعلام يضخم الأمور ولكن نحن في بلد به 80 مليون نسمة، فمن الطبيعي أن يكون بها الملحد والمسلم والمسيحي والبهائي، والتعددية أمر يعرفه ويعترف به الإسلام، وإهدار الدم لا يجوز إلا من قبل ولي الأمر، حتى في الثأر فلو أن أحدا قتل أبي ليس من حقي أن أقوم بقتله فهذه مهمة القاضي أو ولي الأمر.

* هل تؤمن بوجود مشكلة حقيقية بين الشيعة والسنة؟ - نعم، أرى أن هناك مشكلة كبيرة سببها أن الشيعة يحاولون تصدير أفكارهم بطرق احتيالية متعددة، فالشيعة في الحقيقة مذهب سياسي وليس مذهبا دينيا، ودائما خلط الدين بالسياسة هو ما ينتج عنه كل المصائب. ولكنهم في النهاية مسلمون، ويمكن التقارب بيننا وبينهم ولابد من التقارب في الوقت الحالي، لأنها أصبحت ـ في ظل ما يحيط بنا من مخاطر ـ بمثابة مسألة حياة وموت..

* الحديث عن التنصير ومشاكل الأقباط في مصر يزداد بشكل مطرد.. بعيدا عن الدبلوماسية هل ترى أن هناك فتنة طائفية في مصر؟

- لا وجود لفتنة طائفية في مصر، ولكن يوجد مشاكل في العلاقة مع الأقباط في مصر، وكانت تلك المشاكل موجودة دائما ولكن صوتها لم يكن مسموعا. المتشددون الذين يروجون للكراهية خطرهم على الإسلام أكبر من خطرهم على الأقباط وكثير من السلفيين خطابهم غير معقول.

* هل طالبت الدولة بتخصيص مساحة من الأرض لبناء الكنائس أسوة بالمساجد؟

- نعم، لأني مؤمن بحق المواطن في إقامة شعائره، وكما نطالب الغرب بالسماح لنا بإقامة مساجد لابد أن نسمح بإقامة كنائس وهذا عين ما فعله عمرو بن العاص. فعندما فتح مصر وجد كنائس ولم يقم بهدمها، ومن يرتعد من بناء الكنائس ليس لديه رؤية دينيه صحيحة فالله سبحانه وتعالي يقول «ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا»، فالله يأمر بحماية المساجد والكنائس والمعابد وكل بيوت العبادة وهذا ما علمنا إياه الإسلام.

* في الوقت الذي يتشدد فيه بعض الدعاة ضد أصحاب الديانات الأخرى قيل إنك تزوجت من مسيحية وأن أولادك يتعلمون في مدارس قبطية، ما تعليقك؟

- نعم تزوجت من سيدة مسيحية والإسلام يسمح لي بذلك. وبخصوص تعليم أولادي في مدارس قبطية، فإذا كان الإسلام قد سمح لي بأن أأتمن السيدة المسيحية على عرضي ومالي وبيتي فهل يعقل ألا أأتمنها مدرسة لأولادي، فهذا تناقض شديد وكل الدول العربية تعلم أولادها في مدارس غربية وأنا أريد لابنتي أن تتعلما اللغات والحمد لله هما تتقنان الإنجليزية والفرنسية.

* في الختام، ما هو الخطر الحقيقي على الإسلام برأيك؟

- المسلمون هم أخطر ما يمكن أن يواجه الإسلام، لأنهم يظلمونه بالتواكل والخوض في الغيبيات وبالتناحر فيما بينهم.

 

في ما قبل عصر «النهضة»

 الطيب بوعزة 

2009-07-10

عادة ما يؤرخ لبداية الفكر العربي الإسلامي الحديث، أي لبداية تحقق الوعي بالتخلف واستشعار حلم النهوض، بالهزيمة أمام نابليون عام 1798م، تلك الهزيمة التي أيقظت، بفعل قوتها الصادمة، الحس النقدي داخل الوعي العربي، وأسكنت في داخله ذاك السؤال/الهاجس: لماذا تقدم الغرب وتأخرنا؟

بيد أن هذا التوقيت الذي يرهن النهضة بالهزيمة ليس محل إجماع بين مؤرخي الفكر العربي. ويمكن أن يعارض بأكثر من استدلال. لعل أهمه أن حركات التجديد كان لها ظهور قبل الحملة الفرنسية، بل ثمة من يرجع ذلك إلى سلسلة من المراجعات التي شهدها التاريخ الإسلامي، باعتبار فعل التجديد كان متداولا في الماضي . بل حتى الجدل الذي أوجدته الحملة النابليونية، أقصد الجدل بين الأنا والآخر(الغرب) الذي أدى إلى الانفتاح على فكر الأنوار، كان قد حصل قبل ذلك. إذ منذ بداية القرن الثامن عشر، أي خلال الحكم العثماني، وتحديدا في عهد السلطان أحمد الثالث (1703-1730)، ومن بعده السلطان محمود الأول (1730-1754)، ثم خاصة في عهد سليم الثالث (1789-1807) نجد استحضارا لفلسفة الأنوار ومبادئ الثورة الفرنسية في الدوائر الثقافية الإسلامية. وقبل حملة نابليون بحوالي ثلاث سنوات كانت الخلافة العثمانية قد أعلنت دستور 1876م، وقبله كانت قد انخرطت في سلسلة من الإصلاحات، وخاصة في المجالين الإداري والعسكري.

بل حتى في المجال الفكري لم يكن ما يسمى بعصر الانحطاط سباتا مطلقا. بل كثيرة هي المشاريع الفكرية الناضجة التي تبلورت فيه، دونما صلة بالغرب أو جدل معه. مثل القراءة الخلدونية للعمران المجتمعي، وتحليل المقريزي للبنية الاقتصادية. بل حتى اللغة التي يوصف هذا العصر بأنه جمدها نجد أن المشاريع المعجمية الكبرى لم تظهر إلا فيه. مثل «لسان العرب» لابن منظور، و « قاموس المحيط» للفيروز آبادي، و «تاج العروس» للمرتضى الزبيدي. غير أن ما سبق أن كان يفيد في الدفع إلى تجديد النظر في ما يسمى بعصر الانحطاط، أو توكيد الاختلاف في تحديد توقيت بدء الوعي النهضوي، ومقدار أثر العامل الخارجي في إحداثه، فإنه ليس ثمة اختلاف في الاعتراف بأثر الصدمة العسكرية في إشاعة سؤال النهضة، بل وبدء تكون المشاريع النظرية الكبرى التي قصدت إلى تشخيص أسباب الضعف، واقتراح معالجاته.

ومن الملاحظ منذ اللحظة الأولى لتبلور تلك الإجابات أو المشاريع النهضوية أن ثمة اختلافا في كيفية تمثل السؤال، وتحديد المسارات المنهجية للتفكير في صياغة إجابته. بيد أنه رغم هذا الاختلاف والتعدد فإنه بالإمكان تصنيف تلك المشاريع في تيارين اثنين لا ثالث لهما، يمكن الاصطلاح عليهما بمسمى التأصيل والتحديث، أو غيرها من التسميات القريبة، وإن كان هذا الاختزال لا ينبغي أن يخفي التعددية الكامنة داخل كل تيار.

وإذا كانت الهزيمة بداية إشاعة سؤال النهوض حسب البعض، أو لحظة إنتاجه حسب آخرين، فإنها كانت أيضا بداية الانقسام في الجواب عليه. حيث كانت شرطا دافعا للوعي العربي إلى أن يختصر العالم في ثنائية الأنا والآخر (الغرب تحديدا)، ويختزل مسارات الرؤية في اتجاهين: التراث والحداثة، ومن ثم لم تكن الهزيمة العسكرية شرط إنتاج سؤال النهضة فقط، بل كانت أيضا شرط إنتاج نمط التفكير المختزل لأفق الجواب، باعتبارها رسمت له مسارات الرؤية وحددت أفقها، وسقف مطالبها. حيث اختصرت الهزيمة ممكنات النهوض في نموذجين اثنين هما: النموذج التاريخي الأصيل، والنموذج الغربي الوافد.

 

 

 

انتشار تقليعة التاتو «الوشم»   

   مشاكل الشباب المسلم

يعاني الشباب في هذا العصر من التقليد الأعمى لكل ما يأتي من الغرب من تقليعات دون التفكير في أهدافها ومراميها . ومن ذلك انتشار الوشم بين الشباب من الجنسين ، والوشم أو ما اصطلح عليه الشباب اليوم التاتو هو رسم ثابت يكون على جلد الإنسان وغالباً ما يكون على المناطق المكشوفة من أنحاء الجسم خاصة الوجه واليدين ، مع أن البعض يقوم به الآن على الظهر والأرجل وأماكن أخرى ويستعمل لذلك المواد الملونة والأدوات الثاقبة للجلد ، ولقد كان قديماً لوناً واحداً يميل إلى الأخضر . إلا أنه في هذه الأيام يستعمل فيه الألوان والرسومات المتعددة كافة.

أسباب الوشم: إن الهدف الرئيس من وشم الشباب الآن هو التقليد الأعمى دون النظر إلى العواقب، إلا أن هناك عدة أسباب أخرى لظهور الوشم وهي :

- لفت أنظار الناس بعمل غير مألوف وهو نوع من الظهور يقوم به غالباً شباب تنقصهم الثقة بالنفس ، أو مجموعة متمردة على العادات والتقاليد وغيرها .

- يستعمل أحياناً لنواحي جمالية . كما كان النساء قديماً فهو نوع من الزينة خاصة أن بعض الشباب الآن بجنسيه يضعون الموشم المؤقت ؟ التاتو ؟ في مناسبات خاصة وأماكن معينة مكملة للزينة المتعارف عليها ، ولذلك تُقبل عليه عليه المرأة أكثر من الرجل.

- يستخدم الوشم قديماً لتقليص الفوارق بين الناس أو لتمييز مجموعة معينة منهم .

- كان الوشم قديماً مرتبطاً بالخرافات والتعاويذ الباطلة حيث جرى الاعتقاد أنه يشفي من الأمراض ويرفع العين والحسد .

- استخدم كنوع من افتداء النفس فقد كان من التقاليد افتداء النفس للآلهة بتعريض الجسم لأنواع التشريط والتي على سبيل الفداء ، وليكتسب الجسم مناعة من آثار الجروح وتجلب له الخير .

* أنواع الوشم : وهو نوعان : الأول التقليدي الدائم الذي يتم بأدوات ثابتة للجلد مثل الإبر والسكاكين الدقيقة التي تحدث الجروح ، وملونات ومساحيق مختلفة مثل الكحل والفحم والألوان الصناعية .أما الثاني : فهو الحديث المؤقت ويكون بتقنيات مختلفة بعضها يعتمد التلصيق وبعضها رسم بألوان ثابتة لفترة معينة وغيرها من التقنيات.

* ضرر الوشم : إن غالبية المواد والكيماويات المستخدمة في الوشم صبغات صناعية صنعت بالأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارت أو أحبار الكتابة أو الكحل مما يضر بالإنسان ، بالإضافة إلى الضرر الجسيم عن طريق مخاطر العدوى بأدوات التثقيب بأمراض عدة أهمها فيروس الإيدز الذي ينتشر بنسبة لا بأس بها بواسطة أدوات الوشم غير المعقمة ، وكذلك أمراض إلتهاب الكبد الوبائي أو الإصابات البكتيرية الناتجة عن تلوث الإبر ، فإن الوشم يتسبب بالإصابة بسرطان الجلد والصدفية . ويكون المستوشم عرضة للصدمة الناتجة عن إلتهاب مكان الوشم بسبب التسمم . بالإضافة إلى الآثار النفسية السيئة التي تصيب المستوشم لاحقاً ومع تقدم العمر عندما يريد التخلص من الوشم لا يستطيع ذلك أو إذا لم يعد يرغب به لسبب من الأسباب، أو عند إنتهاء فترة هذه التقليعة وذهاب الموضةخاصة أن الشباب ذوو أهواءمتقلبةمع الموضات في هذا العصر .

* موقف الإسلام من الوشم : حرّم الدين الإسلامي الوشم قبل أربعة عشر قرناً ويزيد مما روي عن رسول الله ؟ صلى الله عليه وسلم ؟ من تحريم ولعن لفاعله أو فاعلته واللعن هو الإخراج من رحمةالله تعالى وذلك بما ورد عن أبي جحيفة قال : نهى النبي ؟ صلى الله عليه وسلم ؟عن ثمن الكلب ،وثمن الدم ، ونهى عن الواشمة والموشومة ،وأكل الربا وموكله ، ولعن المصور رواه البخاري .

وفي حديث آخر نهى الله ÷ صلى الله عليه وسلم ؟ عن المستوشمة والواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة رواه النسائي . وقال أيضاً لعن الله الواشمةوالمستوشمة… . مما يدل على تحريم الوشم وذلك لأنه تغيير لخلق الله تعالى ، وأتباع لخرافات وعادات تقدح بحسن العقيدة، وتقليد أعمى للغير ، وبما يترتب عليه من أضرار صحية ونفسية سبق الحديث عنها مما يدل على أن هذه الشريعة السمحة من صنع لطيف خبير يعلم مايصلح للإنسان وما يضره . هذا وإن تحريم الوشم ورد أيضاً في الديانة النصرانية إذ حرمه المجمع الديني السابع تحريماً مطلقاً باعتباره من العادات الوثنية .

وعليه فإن الوشم من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها الشباب ولا بد التوعيةالصحية والإرشاد الديني لتوضيح الأضرار المترتبة عليه بالإضافة لمخالفة أمر الشرع والوقوع باللعن والطرد من رحمةالله تعالى وعدم الإلتزام بالسنة النبوية الشريفة ، لذا فلا بد للشباب من الوعي والبعد عن هذه التقليعة التي لا تعود بأية فائدة على الشباب سوى التقليد الأعمى للغير والوقوع فريسة عادات يرفضها الدين وتظل آثارها على الجسم مدى الحياة.أو يتعرض للعمليات الجراحية لتخلص منها ، بالإضافة إلى الخسارة المادية التي يمكن الاستغناه عنها . إن هناك قضايا وهموم أكبرمن الوشم يجب على الشباب القيام بها ، قضايا تهم الأمة بأسرها تتعلق بفترة الشباب من إعداد للمستقبل ومواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي ، والاحتياط والحذر من القادم ،وأن توجه الطاقة الشبابية للمهم والمفيد بدل الجري وراء تقليعات لا تستقر على حال وإنما هي في تغير دائم وملهاة للشباب عن الهدف الأكبر وعبادة الله تعالى وحده

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر


حياتنا تناشد الجميع مقاطعة المواقع والفضائيات المشهورة بدس الأضاليل وإثارة الفتن

وبث سموم التفرقة والإحباط والتهويل في صفوف الأمة.. وتتمنى على المثقفين الشرفاء كشف خلفية

وعلاقة الفضائيات المشبوهة بالعمالة والإرتباطات

المشينة..فلا اتصال..ولا تعامل..ولاعلاقة بأية

محطة أو موقع أو فضائية تفسد روح الأمة